السيد مهدي الرجائي

43

الكواكب المشرقة في أنساب وتاريخ وتراجم الأسرة العلوية الزاهرة

فلمّا كانت سنة تسع وثلاثين جهّز المنصور جيشا كثيفا إلى مكّة مع راجح ، فبلغه أنّ صاحب مصر الصالح أيّوب بن الكامل أنجد العسكر المصري الذي بمكّة بمائة وخمسين فارسا ، فأقام راجح بالسّرين ، وعرف المنصور الخبر ، فتوجّه المنصور في جيش كثيف ، فدخل مكّة في رمضان في سنة تسع وثلاثين ، بعد هرب المصريّين ، واستناب بمكّة مملوكه فخر الدين الشلّاح ، ولا أدري هل استناب معه راجحا أم لا ؟ والظاهر أنّه لم يستنبه . ثمّ عاد راجح لإمرة مكّة ؛ لأنّ ابن محفوظ ذكر أنّه تسلّم مكّة في آخر يوم ذي الحجّة سنة احدى وخمسين وستمائة لمّا انتزعها من جمّاز بن حسن بن قتادة بلا قتال . وذكر أنّ راجحا أقام بمكّة متولّيا ، حتّى أخرجه منها ولده غانم بن راجح في ربيع الأوّل من سنة اثنتين وخمسين . وذكر شيخنا ابن خلدون : أنّ راجحا عاد إلى مكّة في سنة خمس وثلاثين مع الملك المنصور ، وخطب له بعد المستنصر الخليفة العبّاسي ، واستمرّ إلى سنة سبع وأربعين ، فتوجّه إلى اليمن هاربا لمّا استولى عليها ابن أخيه أبو سعد بن علي بن قتادة ، وسكن السرين يعني الموضع المعروف اليوم بالواديين ، ثمّ قصد مكّة في سنة ثلاث وخمسين وانتزعها من جمّاز بن حسن انتهى . قلت : هذا فيه نظر من وجوه : منها : أنّ راجحا لم يستمرّ على مكّة من سنة خمس وثلاثين إلى سنة سبع وأربعين ؛ لأنّه وليها في هذه المدّة جماعة . ومنها : أنّ راجحا لم ينتزع مكّة من جمّاز في سنة ثلاث وخمسين ، وإنّما انتزعها قبل ذلك . وكانت وفاة راجح في سنة أربع وخمسين وستمائة ، على ما ذكره الميورقي فيما وجدت بخطّه ، ولم أستفد ذلك إلّا منه ، وبلغني أنّه كان مفرطا في الطول ، بحيث تصل يده وهو قائم إلى ركبته « 1 » . 1939 - راجح بن أبي نمي محمّد بن أبي سعد الحسن بن علي بن قتادة بن إدريس بن

--> ( 1 ) العقد الثمين 4 : 78 - 82 برقم : 1172 .